جلال الدين السيوطي
200
الاقتراح في علم اصول النحو
ومن ذلك : « الفحفحة » في لغة هذيل يجعلون الهاء عينا « 1 » . ومن ذلك : « الوكم » في لغة ربيعة وقوم من كلب ، يقولون : عليكم وبكم حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة « 2 » . ومن ذلك : « الوهم » في لغة كلب ، يقولون : منهم ، وعنهم ، ونبّئهم ، وإن لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة « 3 » .
--> ( 1 ) ظاهر ما قاله السيوطي أن الفحفحة إبدال الحاء عينا مطلقا مثل أن تقول في « حال الحول وحل الموعد » : « عال العول وعل الموعد » قال في اللهجات العربية ص 82 : وهذا ضعيف لأنه لم يرد به نص عن العرب . والأولى قصره على إبدال الحاء عينا في حتى حيث قرأ بها عبد اللّه بن مسعود : « ليسجننه عنى حين » وروى أن سيدنا عمر حين علم بقراءته بعث إليه بقوله : « إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ؛ فأقرىء الناس بلغة قريش » . ( 2 ) الوكم : كسر الكاف من « كم » مطلقا ، وقد نسبها سيبويه إلى قوم من بكر بن وائل حيث قال : « وقال ناس من بكر بن وائل : من أحلامكم وبكم - بكسر الكاف - شبهها بالهاء لأنها علم إضمار ، وقد وقعت بعد الكسرة ، فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار ، وكان أخف من أن يضم بعد كسرة وهي رديئة جدا سمعنا أهل اللغة يقولون : قال الحطيئة : وإن قال مولاهم على جل حادث * من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا قال الأعلم : « والشاهد فيه كسر الكاف من قوله أحلامكم » وانظر : الكتاب ج 2 ص 294 . وقد قيد السيوطي جواز ذلك بأن يكون قبل الكاف ياء أو كسرة ، وجعل ذلك لغة ربيعة وقوم من كلب . ( 3 ) قيد بعض العرب جواز ذلك كسر الهاء في هم بأن تكون مسبوقة بياء أو كسرة مثل : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) الآية رقم 3 من سورة الفاتحة ، ومثل : ( وَأَنْتَ فِيهِمْ ) الآية رقم 33 من سورة الأنفال .